مقابلة خاصة ضمن سلسلة لقاءات “موهبة مُلهمة” – من مبادرة آل حسين لدعم النفس وتطوير الذات مع الكاتبة الجميلة: جويرية محمد
---
سـ/ يشرّفنا نبدأ بالتعرّف عليك.. الاسم، السن، المحافظة، والموهبة؟
جـ/ أنا اسمي جويرية محمد، من القاهرة، وموهبتي هي الكتابة.
سـ/ إمتى اكتشفت موهبتك؟ وإزاي بدأت أول خطواتك؟
جـ/ ممكن نقول إني اكتشفتها في أولى ثانوي، بس ما لاحظتش إن دي موهبة أو كده، كانت بالنسبة لي كلمات بتعبَّر عن اللي جوايا بس، لكن ما أدركتش بقى إنها موهبة إلا بعدها بفترة، أول خطواتي كانت لما قررت إني أهتم أكتر بالكتابة وأطورها، وأبدأ أكرَّسها لإنها تكون أوسع من إنها تعبّر عني بس، بل تعبّر عن مشاعر وعواطِف الآخرين.
سـ/ هل قابلت صعوبات أو ناس قللت منك؟ عملت إيه وقتها؟
جـ/ طبعًا ده أكيد، قابلت أشخاص كتيرة جدًا كده، ولحد الآن والله بقابلهم، وتقريبًا بتعامِل معاهم يوميًا، الاستراتيجية اللي بنفذها معاهم إني بتجاهِل أسلوبهم، يعني مهما كان مستفز أنا مش بيكون لي أي ردة فعل سوى الطناش، والاستمرار في الكتابة والنشر وعادي جدًا، يعني الحمد لله مستوى البرود عندي عالي شوية؛ فمش بدِّيهم فرصة التأثير عليّ.
سـ/ هل بتطوّر موهبتك؟ إزاي بتشتغل عليها؟
جـ/ أيوه بطورها طبعًا، من خلال الكتابة عن اللي جوايا، لو مش عن اللي جوايا ممكن عن قضايا زي قضية فلسطين على سبيل المثال، أو ممكن على صورة مُعبّرة، أو على جملة نثرية، أو بيت شعر، الكتابة المستمرة عن كل حاجة وأي حاجة مهمة جدًا في جزئية التطوير، كمان القراءة ومش شرط روايات، الاهتمام بالبلاغة والنحو وهكذا، وهي بتبقى رحلة ممتعة يعني، المهم متكونش تحت ضغط.
سـ/ في لحظة فرقت معاك وخلتك تتمسك أكتر بموهبتك؟
جـ/ لما بلقى كتاباتي أثّرت في حد، أو حسِسته بالأُنس إنه مش لوحده بيعيش المشاعر دي، يعني نفس الموقف ده ذكرته قبل كده، كانت بنوتة لطيفة كده علّقت لي على نص قالت إنه أنا عبّرت عن حاجات محبوسة جواها هي مش عارفة تشرحها، دي المواقف اللي بتأثر فيّ جامد.
سـ/ شايف المجتمع بيقدّر الموهبة دي؟ ولو لأ، تتمنى إيه؟
جـ/ بصراحة لا، المجتمع مش بيقدر موهبة الكتابة حق التقدير، شايفاها من المواهب المظلومة، أتمنى المجتمع يبطل يغُض بصره عن الكتابة أو الرسم، والمواهِب اللي تكاد تكون خفية دي، مواهب زي دي بتحمل رسائل عظيمة وبتحاول تعبّر عن الحياة من كل النواحي، ومع ذلك بنلقى جزء صغير جدًا من المجتمع اللي مهتم بيها، بينما الجانب المُتبقي مُنصَب تركيزه على حاجات تافهة جدًا، لا تحمل مغزى ولا داعي لذكرها، اللي بتمناه طبعًا إن المهزلة دي يتحط لها حد، ومواهب زي دي تتقدّر وتتشاف، فيه حاجات كتير اوي فيها يمكن لو ظهرت للنور تُحدث فرق كبير في المجتمع بأكمله.
سـ/ لو حد عنده موهبة ولسه خايف يطلعها.. تقول له إيه؟
جـ/ أقوله إنه طول ما موهبتك مفيهاش مُخالفة لتعاليم وشرع الله، فهِي هِبة عظيمة منه ليك، ومكانها مش إنها تفضل حبيسة صدرك، أو غرفتك، لا دي لازم تطلع للنور، حتى لو أنت في بيئة ممكن تسخَر من موهبتك دي، والله ربنا هيُسخِّرلك ناس شبهك تدعمك وترسم لك الطريق، فاستجمع شجاعتك كده وابدأ، نجاحك هياخد وقت أكيد، بس أي حاجة بتديها من جهدك ووقتك بتُثمِر بعد كده.
سـ/ من وجهة نظرك، إزاي الموهبة بتخدم الصحة النفسية؟
جـ/ معروف إنه دايمًا في أي مشكلة نفسية جُزء من العلاج بيكون اسمه "`التفريغ الكتابي`"، ودي استراتيجية بنلقاها مُستخدمة لعلاج الغضب، ولعلاج عدم القدرة على التعبير عن المشاعر، ومشاكل نفسية تانية كتير، فلا شك طبعًا في إنه الكتابة بتلعب دور أساسي في تفريغ الحزن، أو السلبية من الدماغ وهكذا، أنا عن نفسي لما بكون متضايقة بكتب، ومعظم نصوصي ده بيكون مبعثها، وأكيد ناس كتير جرَّبت كلامي، وفعلًا بعد ما بيكتبوا بيحسوا بنفسيتهم أفضل بكتير، حتى اللي بيقرأ الكلام كمان نفسيته بتتحسن؛ لأن فكرة إنه الشخص ده حس بالحاجات اللي أنا بحسها ومش قادر أوصفها، دي فكرة مريحة جدًا، بتأكِّدلك إنك مش لوحدك.
سـ/ كلمة منك لمبادرة "آل حسين" وإزاي شايف دورها؟
جـ/مبادرة آل حسين تبارك الله بتعمل شغل عالي، وأفكار إِبداعية جدًا ما شاء الله، يعني فيها تميُّز والله عن بقية المبادرات، المؤسِّسَة ما شاء الله ربنا يحفظها، ويوفقها بتشتغل بقلبها، وبتحاول تخدِم أهداف المبادرة، يعني مش عاملاها شكليات عشان يُطلق عليها `مؤسسة`، لا ما شاء الله كل شوية بتخرج بفكرة جديدة، وحاجات غاية في الروعة والانبهار، يعني أتمنى للمبادرة كلها النجاح العظيم المستمر، وتفضل دايمًا كده مميزة بطريقتها الخاصة، وأنا فخورة جدًا بكوني جزء منها باللقاء ده.
سـ/ وفي ختام كلامك، تحب تقول إيه لأي حد لسه بيبدأ؟
جـ/أي حد لسه بيبدأ لازم يعرف إنه هيواجِه صعوبات كتير، لحظات ضعف، ويأس وفقدان للشغف، فمينفعش إنه يستسلم عند أول عقبة، لازم يكمِّل ويطور نفسه باستمرار، وأهم حاجة إنه يحط في دماغه إنه مش بيكتب عشان يجمع لايكات، أو يتقال عليه كاتب، لا هو لازم يفتكر الهدف اللي خلَّاه يكتب أول مرة، ويعرف كويس إنه مش أي نقد بيكون حقيقي، أحيانًا بيكون النقد مبعثه غيرة أو حِقد، مينفعش يوقَّف نفسه عند تقييم الناس، أو عند محاولات شخص مريض بيحاول يثبت له إنه فاشل، لازم يؤمِن إنه وجود الموهبة دي جواه مش هبَاء، والجزئية دي مهمة جدًا جدًا بقى، بلاش يا رِفاق التكبُّر والتعالي على الناس سواء كانوا كُتَّاب أو قُرَّاء؛ لأنه يا أحبائي الأسلوب ده بيصغركم أوي في عيون الناس، وبيحط من قدركم، مش حاجة لطيفة يعني، فنتجنّب التكبُّر وربنا يهدينا جميعًا، ولو أنت كَكاتِب في بداية الرحلة لسه متعاملتش مع ناس بالعقلية دي ممكن تطبق المثال ده، يعني لنفترض إني شخص ماشي في طريق، فيه حجارة، والطريق ده أخره الهدف اللي أنا عايزه، هل كل ما أتعثّر، أو أتأذي هقع، أو هتراجع عن فِكرة الاستمرار في سبيلي؟ لا طبعًا أنا هكمِّل مهما يحصل، وصدقوني يعني يا جماعة الأشخاص المغرورين أو اللي بيحاولوا يحسسوك إنك قُليل، تأثيرهم أقل من تأثير الحجارة والله، فيمكن تشبيهي ليهم بالحجارة كان مبالغة، أنت بس لازم يبقى عندك ثقة في نفسك بحيث ميبقاش سهل على أي حد يحبطك، وتوكَّل على الله وكل حاجة هتتغير للأفضل بمرور الوقت إن شاء الله، أهم قانون هو إنك متستسلِمش.
الحوار تم تحت إشراف رئيسة التحرير/ حبيبة تامر حسين.
تعليقات
إرسال تعليق