* الزهرة الخريفية *
نهايةُ سبتمبر و بداية أكتوبر لعامِ الألفين و الأربعة ، ذاك اليوم الذى أصدرَ فيه الطبيبُ كلمات المباركة لأمي المتبعة إثْر ولادة طفلها الأول ، حينها أصدرت أمي ابتسامةً معلنةً فرحتها بإبنتها الأولى منسجمةً بحبٍ مع تلك الأجواء و مداعبة نسيمُ سبتمبر لشعرها المنسدل على وجهها الأملس و المبلل بماءِ العرق إثْر ولادتي، وتساقط تلك الأوراق الخريفية بشكلٍ جذابٍ كالعادة ، لكن كانت تدَّعي أمي دومًا بأن هذا الخريف مختلف للغاية لأنه كان الخريف الأوحد الذى أينعت فيه زهرةٌ نعم ( أنا تلك الزهرة التى أزهرت كما ادعت أمى ذلك ) ، ها أنا فى عام الألفين الثانية و العشرين مرت أيامي بهرولةٍ دون أن أشعر و ها أنا أدون ذكرياتي الآن فى كلماتٍ و سطورٍ لعلها تبوحُ ما يدور بخاطري ، أدون هذة الكلمات و يداعبني أيضًا نسيمُ سبتمبر كمداعبته لأمي تمامًا آن ذاك ، منسجمةً مع قلمي و أوراقي التى تتطاير برفقٍ إثْر هبوب الرياح الخريفية الهادئة تشبه تمامًا
هبوب ذكرياتي التى اختفت الآن للأبد و بلا عودة، أتعلم أيها القارئ؟!
ذَكرتْ لى أمي يومًا أننى أطلقتُ صرخات لا نهاية لها إثْر ولادتي صرخات كادت الأرض أن تنشق من صخبِها ، حقًا لقد اختلفَ الأمر تمامًا الآن ، نعم هذا سبتمبر نفسه الذى سمعت فيه السماء صوت بكائي و كادت الأرض أن تنشق لصخبِ شهقاتى المتكررة لكننى اليوم أكتمُ تلك الشهقات بقوةٍ لأخفيها عن أذانِ سمائي و أذانِ أمي المترقبة لى دومًا ، حتى انقطعت أنفاسى و تهدرت طاقتى ، أعلم أننى اليوم أصبحتُ أنساقُ إلى خرابِ أفكارى و ذكرياتى المؤلمة التى تلاحقنى دائمًا وتنشبُ علىَّ الحربِ كلِ ليلةٍ حتى تخورُ قواى تدريجيًا فى تلك الحرب الناشبة و تنتهى بتثاقلِ جفوني معلنةً انهزامى ، ما زلتُ أتلون فى عامى هذا بالإصطناع حتى لا تظن أمي بإنطفاءِ تلك " الزهرة الخريفية " بالفعل أنا تلك الزهرة الخريفية يا أمي التى تطايرت من بستانِها بدون وعى خشية هبوب تلك الرياح العاتية التى أعتدت عليها لدرجة أننى أصبحت أحفظ مواعيدُها عن ظهرِ قلبٍ و أعلم أنها ستزول حتمًا ولكننى لا أقدر على مواجهتها و التمسك أمامها أكثر من ذلك ، مهلاً أيها القارئ سأزيلُ عبراتي الهاطلة كى لا تتبلل أوراقي كالعادة أعلمُ أنكَ مَللتُ منى كثيرًا وتظنُ أنني أَجبنُ مما كنتَ تتوقعنى ..
لكِنكَ لا تعلم كم أصبحتْ حياتى شاغرةً
كم أن تلك الزهرة الخريفية أصبحت تعيش فى بستانِها بمفردِها ولا تستطيع مواجهة الرياح العاتية ، لكننى سَأُحرِرُكَ من هذا الجبن الذى أَسقَطَهُ عليكَ يا قارئِ العزيز و ها أنا أضعُ قلمي على وريقاتي بعدما وضعتُ عِبارتِى الأخيرة لأنهى حديثى الأشبه بالسمِ بالنسبةِ إليك
" سبتمبرُ كنتَ عام بأكملهِ من الذكرياتِ المصحوبةَ بابتساماتٍ باهتةٍ و أحداث مصحوبة بصرخاتٍ متتالية لذلكً لم ولن أتيمُ بكَ يا شهر ميلادى العزيز قط "
بقلم: نور ابراهيم.

جميله ربنا يجعل ايامك كلها سعيدة ومليئه بالفرح والهنا
ردحذفجميل اوووي ي نور اللهم مبارك ♥♥💕ربنا يوفقك ي غاليتي 💗🥰
ردحذف